السيد عباس علي الموسوي

334

شرح نهج البلاغة

متوجها إلى الشام لحرب معاوية وأصحابه وقد ورد عن الأئمة أدعية كثيرة لمن أراد السفر وهذا تعبير عن ولاء المسلم للهّ وتوجهه إليه وإنه يبتدى ء مسيره في طاعة اللّه ويستمد منه القوة والعون . . والإمام يستجير باللهّ ويطلب منه العون أن لا يلحقه مشقة في سفره ولا يصيبه حزن وأسى عند عودته ولا تقع عيناه على ما يسؤه ويؤذيه في أهله وماله وولده . . والسفر مهما كان قصيرا طالما إنه سفر ففيه مشقة وتعب ومخالفة للعادة التي اعتادها الإنسان فإن من عادة كل واحد أن يقيم في وطنه ويستقر فيه وذلك موجب لاستقرار النفس وارتياحها ولذا يطلب الإمام ويعلّمنا كيف نستجير باللهّ من تعب السفر . . كما يطلب من اللّه ويدعوه أن يرجع بدون حزن بل يرجع بسرور من تجارة رابحة وزيارة مقبولة وجهاد مبارك ميمون يرضي اللّه وكذلك إذا عاد أن يكون أهله وأمواله وأولاده على ما أحب لا يرى فيهم سوءا أو أذية . ( اللهم أنت الصاحب في السفر ) أنت تصحبني في سفري وأنت رفيقي في رحلتي ومن كان اللّه صاحبه ورفيقه فإنه لن يتخلى عنه أو يهمله بل سيوفر له كل ما يسعده ويخفف عنه الأذى ، إنه يكفيه مهمات الأمور . . . ( وأنت الخليفة في الأهل ) أي المتولي لأمور أهلي والمدبر لشئونهم والقائم بأمرهم ومن كان اللّه خليفته على أهله أطمأن وارتاح وذهب في سفره وهو في غاية القوة وهدوء الأعصاب والفكر . . . ( ولا يجمعهما غيرك ، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا ) لا يجمع الصحبة والاستخلاف غير اللّه لأنه القادر المطلق والعالم المطلق المحيط بالأمور كلها وهي تحت يده ومستجيبة له وأما غيره فإنه إذا كان في مكان خلى منه آخر وهكذا يستحيل أن يكون غيره مستخلفا ومستصحبا لأن المستخلف هو الباقي خليفة على الأهل والمستصحب هو المرافق في السفر وهذا لا يجتمع مع الأول . .